خواجه نصير الدين الطوسي
179
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الوجود والعدم ، فاللونيّة عرض قائم بالسواديّة . وأيضا فكون العرض حالّا في المحلّ ليس نفس العرض ونفس المحلّ ، لصحّة أن يعقلا مع الذهول عن ذلك الحلول ؛ وليس أيضا أمرا عدميّا ، لأنّه نقيض اللاحلول ، فهو صفة قائمة بذلك العرض . ثمّ الكلام فيه كالكلام في الأوّل . فهاهنا أعراض لا نهاية لها ، يقوم كلّ واحد منها بالآخر . هو الجواب عنهما بمقدّمات تقدّم تقريرها . أقول : وجوب الانتهاء إلى ما يقوم بالجوهر لا يدلّ على امتناع قيام البعض بالبعض وقيام البعض الأخير بالجوهر . والقائل بامكان قيام العرض بالعرض مقرّ بأنّ الانتهاء لا يمكن أن يكون إلّا إلى الجوهر ، إنّما الخلاف في التوسيط هل يمكن أم لا ؟ وهو لم يتعرّض لذلك ، وما أورده في احتجاج القائلين بذلك ليس بصحيح ؛ لأنّه أقام الصفات فيها مقام الأعراض ، والصفة ما لا يعقل إلّا مع غيره ، والعرض ما لا يوجد إلّا في غيره ، وقيام بعض الصفات ببعض لا يوجب قيام بعض الأعراض ببعض ، أمّا اللونيّة فجنس للسواديّة ، وهو جزء من مفهوم السواديّة ، لأنّ السواد لون يقبض البصر ، واللون أحقّ بأن يكون موصوفا . وكونه قابضا للبصر أحقّ بأن يكون صفة ، والجنس لا يكون عرضا قائما بالنوع ، ولا الجزء بالكلّ . وأيضا كون العرض حالّا في محلّه إضافة ، ولا وجود لها إلّا في العقل ، كما مرّ ، ولا يتسلسل ، بل يقف عند وقوف العقل عن الاعتبار ، وكون الحلول نقيضا لللاحلول لا يقتضي وجود الحلول ، كما بيّناه مرارا ، وحوالة الجواب على ما مرّ غير مفيد هاهنا . والقائلون به يقولون : كلّ عرض يحلّ في محلّ فانّه يفيد صفة لمحلّه ، والسرعة تجعل الحركة سريعة ، ولا يوصف الجسم بها ، فهو عرض للحركة لا للجسم ، والوحدة إن كانت عرضا فوحدة العرض تحلّ فيه ، والنقطة فصل للخطّ ، لا للجسم .